عبد الملك الجويني

434

نهاية المطلب في دراية المذهب

الشفعة ، وحدُّ القذف ، ومقاعد الأسواق ، منع أصحابي أخذَ العوض عن هذه الأشياء ، وأنا أجوّز أخذ العوض عنها . فإذا فرعنا على ظاهر المذهب وقلنا : لا يحل أخذ العوض عن حق الشفعة ، فلو أخذه ، ثم تبين لهْ ، واستُرِدَّ العوض ، وكان أخذه على ظن أنه يحل ، فهل يبطل حقه من الشفعة ؟ أم هو على حقه ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون ، وليس يخفى نظائرهما وتوجيههما . فرع : 4844 - [ إذا جاء ] ( 1 ) الشفيع على قول الفور ، وقال : لقد اشتريتَه رخيصاً ، وأنا أطلب الشفعة ، قال الأصحاب : يجب أن تبطل الشفعة على قول الفور ؛ لأن الذي جاء به فصول ( 2 ) ، وهذا متجه . ولو قال : بكم اشتريتَ ؟ قال الأصحاب : بطل حقه ؛ لأنه لم يبادر الطلب . قال القاضي : الذي عندي أنه لا يبطل حقه بالبحث عن مقدار الثمن ؛ لأن الجهل به يمنعه من الأخذ ، والبحث عن المقدار إزالة للجهل المانع من الأخذ . وقد ذكرت هذا التردد فيما تقدم ، وإنما أعدته لمصير القاضي إليه . فصل 4845 - يجمع مسالك تُعسِّر الشفعةَ على الشفيع ، وقد ذكر الأصحاب منها جملاً : أحدها - أن يبيع الشقصَ بأضعاف ثمنه دنانير مثلاً ، ثم يأخذ عَرْضاً قيمته مثل ثمن الشقص ، أو أقل عن الثمن المسمى ، فلا يرغب الشفيع في الشفعة ؛ لأنه لو رغب فيها ، لأخذ الشقص بالثمن المسمى أوّلاً . وهذا وإن كان يعسّر الشفعة ، ففيه تغرير ؛ لأن البائع إذا التزم له المشتري الثمن ربما لا يرضى بالعَرْض الذي قيمته دون ذلك المبلغ .

--> ( 1 ) عبارة الأصل : الشفيع - على قول الفور - إذا قال . ( 2 ) في ( ت 2 ) : " فضول " . والمعنى أن ما جاء به من العبارة يشهد بأنه تراخى في طلب الشفعة ، حيث فصل بين العلم بالبيع والطلب بالسؤال والاستفصال عن السعر .